الأحزاب في مرحلة التحول الديمقراطي
2014-04-09 | منذ 5 سنة
غادة السقاف
غادة السقاف

تواجه مسيرة الانتقال إلى الديمقراطية في اليمن الكثير من الإخفاقات والتحديات بسبب  الصراعات القائمة بين  شركاء  العملية  السياسية وبسبب النزاعات الطائفية وضعف الوعي السياسي والديمقراطي والوطني لدى الكثير ممن نسميهم بالنخب ، كما أن التأثير المباشر واللا مباشر للتدخلات الدولية والإقليمية تدخل في محيط التحديات لعملية التغيير، وتأتي الأحزاب السياسية  كطرف مباشر ومؤثر على  سير الانتقال إلى الديمقراطية ...

وما بات واضحا أن النظام السابق قام باستغلال تلك الأحزاب واللعب على تناقضاتها واستقطاب الكثير من رموزها وضربها في الصميم  من  خلال خلق تصدعات كبيرة في أركانها التنظيمية الأمر الذي أوجد فجوة عميقة بينها وبين قواعدها من جهة وبينها وبين الشعب من جهة أخرى والذي أثر بدوره على فاعلية وتواجد تلك الأحزاب كمعارضة ملامسة ومتبنية لقضايا الموطن ، كما أن النظام السابق قد زرع العديد من المعيقات أمام تلك الأحزاب فاستخدم سياسة الحصار الإعلامي والمادي ضد تلك الأحزاب وضد العديد من قياداتها - خاصة الليبرالية التي كان تواجدها على الساحة أكثر تأثيرا من غيرها- وحاول خلق صراعات واختلافات بين قيادات وقواعد تلك الأحزاب وحشد كل الإمكانيات لضمان استمرار الوضع الهش لكل القوى الحزبية حتى المؤتمر الشعبي العام  مصادر من قبل  قياداته وتم تأسيس مراكز قوى داخل تلك القيادات تعتبر هي المرجع وهي  الحاكم وهي المقرر لكل سياسات الحزب ....   

ويعد  ضعف الأحزاب  السياسية أحد ابرز الأسباب المعيقة لمسيرة الانتقال إلى الديمقراطية التي قدم الشعب اليمني في سبيلها الكثير من التضحيات وتظهر الأحزاب السياسية في المشهد اليمني بصورة مهزوزة لتؤكد عدم قدرتها على التعاطي مع مجريات المرحلة بالشكل الذي يحفظ لها مصداقيتها وولائها.

 و خلق ذلك الوضع الهش حالة من عدم القدرة على التأثير الايجابي على سير عملية التغيير وفقا للرؤية الوطنية للشباب الذي أشعل فتيل الثورة وكان موجهاً لها قبل أن تسرق من بين أيديهم...   

على مدى العامين الماضين أكدت تلك الأحزاب المتصارعة عجزها في أن تجمع الشعب تحت راية مبدأ الوطنية الذي تتبناه شعاراً لا فكراً وهوية ، وقد تبنت تلك القوى قضايا الشعب المصيرية من منطلق اضطراري - وليس وطني - فرضته المتغيرات والضغوطات وعليه تحملت  الأحزاب مسئولية الظهور بمظهر الأب الروحي والحارس المسئول عن تلك القضايا التي تفتقر في تحمل مسؤوليتها للحس الوطني و بسبب تلك الرؤية اللاوطنية فشلت تلك القوى في إنتاج ثقافة سياسية وقانونية تستقطب من خلالها الجماهير وتستثير الشارع  اليمني - سواء المثقفين أو عامة الشعب - ليكون أكثر حماسا وايجابية في تعاطيه مع مطلب التغيير بشكل المطلوب ويكون شريكاً فاعلاً مع تلك  القوى في وضع خارطة طريق لمستقبل اليمن ..

الأحزاب السياسية تجردت عن المصداقية في ممارستها الداخلية للديمقراطية مما انعكس على تعاطيها مع القضايا الوطنية و زاد من عمق الهوة بينها وبين الجماهير وقد تبنت تلك الأحزاب ديمقراطية فكرية لكنها تنصلت عنها كممارسة مما  أدى  إلى ضعف تفاعلها مع مجريات الزخم الثوري الذي كان  يشعل ساحات التغيير والذي حرك الشارع اليمني بكل توجهاته في كل المحافظات و في تلك المرحلة التاريخية أضاعت  الأحزاب  فرصتها في إثبات هويتها وخسرت الكثير من رصيدها الوطني  فوصلت إلى مفترق طرق إما أن تثبت وطنيتها أو تتساقط أقنعتها المشوهة لتظهر حقيقتها ، وفعلا تساقطت الكثير من تلك الأقنعة وانكشفت ملامح الضعف والانحدار السياسي وظهرت تلك الأحزاب مقنعة بديمقراطية زائفة تجسدت في شعارات براقة تفتقد المصداقية وتحولت  ديمقراطياتها المزعومة إلى ديمقراطية محاصصة وشراكة في السلطة أنتجت ديمقراطية هجين لديمقراطية مشوهة في الأصل تولد عنها  توافق وشراكة بين المؤتمر الشعبي العام واللقاء المشترك بأحزابه المتعددة الأيدلوجيات التي وصلت للسلطة  بعد  صراع واقتتال وثورة مسروقة من قبل  أحزاب وطوائف مخترقة داخلياً وخارجيا و نتج عن  ذلك الصراع ممارسة الأحزاب لديمقراطية قائمة على المساومة والمراهنة والمزايدات المغلوطة المستمرة التي تمخض عنها تسويات متعددة  أكدت عبرها الأحزاب أنها تبنت رؤاها وطموحاتها  ولم تتبنى مصالح الجماهير التي كانت تعول عليها             - مع  التقدير للرموز الحزبية  التي تمسكت بمبادئها- وبذلك ابتعدت تلك القوى أكثر وأكثر عن ملامسة هموم الناس وقد ساعدت العديد من العوامل والظروف الموضوعية على  فشل تلك القوة في الانتقال الديمقراطي السلمي فكان عدم نضج تلك الأحزاب سياسيا ووطنيا ً سبباً لجعلها  تلهث من غير رؤية صحيحة وراء مشاريع  ضيقة لا ترقى  لمستوى طموحات الشعب إضافة إلى الخلل الكبير في الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني ... الخ الذي جعل وضع البلد هش ومفكك زاد من تفكك النسيج الاجتماعي بشكل مخيف وغير مسبوق وانقسام الشارع إلى توجهات مختلفة زادت من ابتعاده عن تلك الأحزاب التي فقدت حضورها وتأثيرها على تحرك الشارع اليمني من خلال الكثير من الممارسات المتناقضة التي أدت إلى عدم مصداقيتها  في تبنيها ورعايتها القضايا الوطنية سواء قبل أو بعد الثورة الشبابية السلمية ما أدى إلى فقدان الثقة بينها وبين الشعب.

 وبطبيعة الحال فإن عدم استقلالية تلك الأحزاب في اتخاذ القرار والتبعية والوصاية - سواء داخلية أو خارجية - التي يخضع لها العديد من أقطاب ورموز الأحزاب السياسية سواء الليبرالية  أو الراديكالية كل ذلك  أدى إلى ضعف ولاءها ووطنيتها وبالتالي ظهورها كوجه أخر للسلطة التي مارست الظلم والإقصاء والتهميش بحق الشعب ،وعلى مستوى الشراكة والتكامل بين تلك القوى مثل غياب الهاجس القومي في مشاريع تلك الأحزاب انهيار ركن قوي من أركان نجاحها وقوتها مما جعل مشاريعها  أكثر ضعفاً واقل قابلية لدى الكثير من النخب والمثقفين محلياً أو إقليميا...

وقد كان للتدخلات الإقليمية والدولية ممثلة بالولايات المتحدة ولعبها على كل الحبال ودول مجلس التعاون الخليجي تحديدا قطر والسعودية والتدخل الإيراني عبر الحوثيين وعدم حيادية الأمم المتحدة بآليتها المختلفة  وعلى رأسها  مجلس الأمن كل تلك المؤثرات واجهتها الأحزاب بسلبية في ردود أفعالها مما جعلها في موقف الطرف الضعيف المتفرج  أو الطرف الشريك المتواطئ وفي كلا الحالتين أثبتت تلك الأحزاب ضعفها وعدم قدرتها على أن تكون رقماً صعباً في عملية التحول الديمقراطي في اليمن ....

 

 



مقالات أخرى للكاتب

  • أرصفة الضياع
  • فتاة المحوى
  • الرحيل الى الشوق

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,303,878