هادي والثور الاسود
2014-03-29 | منذ 4 سنة
محمود ياسين
محمود ياسين

البارحة كلهم في الفيسبوك أدانوا هادي الذي ارسل ثور القبيلة للتحكيم في معركة من معارك اجتثاث ما تبقى من الدوله .

لا أذكر حاكما فعل هذا وكان الثور الأسود الشهير الذي ذبحه الشيخ الشايف تحكيما للدكتور مكي ، شيخ مشايخ يحكم رجل دولة ،

الآن رئيس دولة يحكم مليشيا

قلنا ايام تحكيم مكي ان الدولة ذبحت يوم ذبح الثور الأسود مع ان من ذبح الثور هو شيخ يعتمد العرف الذي اعتاده في ارضاء الخصوم وتسوية الخلاف ،

الان وبعد رحيل صالح الذي وعدنا الناس انه وبرحيله سيفقد الثور الأسود وظيفته لصالح وظيفة الدولة

واذا بنا امام رئيس جديد "متقبيل" وبسذاجة يحاول تقليد المزاج القبلي الذي كان يحكم وبأسلوب يدعو للرثاء وهو بذبحه لثور عمران يشبه ذلك الفتى المتقبيل من تعز عندما ذهب لأحد مشايخ صنعاء يلوذ به بشأن مقتل اثنين من افراد عائلته بتعز ببنادق مجموعة قبلية نزلت تعز تسطو على الأراضي فأراد الفتى التحدث بلغة القبيلة قائلا للشيخ : قتلوا اثنين من عيال عمي ، إحنا محكمين .

هادي ليس مفتقرا تماما للخبرة في العرف والتحكيم والهجر فهو وان تعلم في اكاديمية عسكرية عليا وامضى وقتا كافيا في مدنية حقبة اشتراكية عدن الا أنه بقي مرتبطا بأعراف منطقته وبدويتها في التسويات ، فهو مثلا قد غضب بشدة عندما تحدث احد وجهاء منطقته في حوار مع احدى عن الصحف وجاء اسم هادي في حديث ذكريات هذا الرجل قائلا ما معناه ان هادي في حرب يناير 

عام 86 "مدها ام بحر" أو "شلها ام بحر" وهي جملة أبينية بدوية تعني أن هادي هرب.

تفاقم الموضوع بين قبيلتي الرئيس ورجل الذكريات هذا وانتهى الأمر بتحكيم وذبح ثور ترضية لعائلة الرئيس وتراجعا عن وصف احد افرادها بالهارب فذلك مشين من وجهة نظر بدوية

نقلها هادي الى صنعاء ووضعها هكذا على تضاريس العرف السياسي السنحاني القبلي في المركز وبين سبع قبل ومليشيا ، فبدى الأمر أشبه بمحاولة بدوي من العوالق استرضاء شيخ من صنعاء فقام بتمزيق الجرم "جلد كبش " بين يدي الشيخ ضمن محاكاة عجيبة لكسر جهاز الجنبية .

اليمن تتبادل الان عملة السلاح الجديد باعتباره في يد تكوينات جديدة ولأغراض جديدة والرئيس يستجلب من ذاكرته العرفية ويغرف لها من ماء وجه ما تبقى من الدولة ويزودها بالمال والثيران ليسفح على تضاريس المعضلة اليمنية دم التراث المزيج من البداوة المذعنة مستجيبة كلية لمزاج المركز بقبائله التي كانت وبمليشياته التي أصبحت .

ذبح الثور في عمران هو بمثابة الإعلان الأخير لاستسلام فكرة الدولة لعرف الجغرافيا المتهمة بعداوة فكرة الدولة ، وهذا الدم الذي سال من عنق الثور على مداخل عمران اثناء استنفار وحدات الجيش داخل المدينة واستعدادها لصد المليشيا الطامحة المستميته ، هو بمثابة الطقس الوثني الأول لتنصيب زمن البدائية حاكما لشعب جنوب جزيرة العرب .

الشعب الناشب اظافره في جذع الهوية اليمنية مؤملا الحياة في ظلال دولة وليس بتسويات العرف ومنازلات العرق والطائفة .

عن صفحته في الفيس بوك



مقالات أخرى للكاتب

  • شارع مازدا لا يزال لليوم يتعرفني..
  • الفرسان الخمسة..
  • كنا نسميه "عيـد اللحمة"

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    22,900,637