هل انتهت الزفة الرئاسية بعد التوقيع على وثيقة بن عمر أم لا؟
2013-12-27 | منذ 5 سنة
د.علي مهيوب العسلي
د.علي مهيوب العسلي

ليلة أول أمس فجأة وفي منتصف الليل ..قناة اليمن الفضائية تنتقل مباشرة إلى بيت الرئيس أو دار الرئاسة بحسب تأكيدات بن مبارك أمين عام الحوار الوطني، لكن بعض وسائل الاعلام تناقلت أن الموقعين كانوا في منزل الرئيس ،وبغض النظر فالمهم المشهد كان مثير جدا للغاية وينبئ عن معلومات لدى الرئاسة أو مؤتمر الحوار الوطني عن حدث ما ربما سيكون بخلاف رغبة الرئيس ومن والاه فاضطروا لعمل ذلك مكرهين!!فتم استدعاء الاعلام على عجل ليغطي فعالية ربما هي من اخطر قضايا الحوار حساسية وبها سيحدد مستقبل اليمن فهل يجوز سلقها بتلك الطريقة التي شاهدناها جميعا؟!!لا أظن ذلك!! ...وليس بغريب على التلفزيون اليمني فقد عودنا على مفاجآت جعلتنا من الجمهور الدائمين لهذه القناة ،فحادث العرضي ومشاهده لم تفارقنا بعد حتى ونحن نائمين.. الصورة التذكارية التي أخذت للموقعين من الفريق المصغر للقضية الجنوبية ربما ستكون تاريخية إذا اخرجت اليمن واليمنيين إلى الدولة المدنية الحديثة ،وأعادت الثقة بين اليمنين.. وربما ستكون فضيحة إذا أفضت هذه الوثيقة إلى خصومات دائمة وصراعات عميقة بين الشمال والجنوب لما فيها من لغة تميزية وعنصرية لم نتعود على تسويقها من قبل منظمة دولية تهتم بحقوق الناس جميعهم مثل الأمم المتحدة..

فالزمن الآتي سيقول هل كانت تلك الصور التي بثت في وقت متأخر من ليلة الأربعاء الموافق الرابع والعشرون من شهر ديسمبر 2013 هي صور تاريخية أم فضيحة بجلاجل...؟؟؟؛الصور غُطيت تحت شريط اخباري وبالبنط العريض "عــــــــــــاجل" مفاده هو أن اللجنة المصغرة عن القضية الجنوبية توقع على الوثيقة المقدمة من السيد جمال بن عمر.. بعد التغطية لمجريات التوقيع بشخوصه هللت القناة والكتاب والمحللين بالنصر العظيم بهذا التوقيع ،فعلاما هذا الاحتفال وما هو سر هذا الانتصار؟؟!

إذن أين الانتصار!!!!؛ حيث أن:-

- اللجنة المصغرة هي الموقعة وليس لجنة الاربعين المخوّلة..

- الوثيقة أعدها بن عمر وليس توافق اللجنة المصغرة..

الزمن منتصف الليل في بيت الرئيس وليس في الصباح الباكر وفي الدوام الرسمي في موفمبيك...

القضية الجنوبية هي بالفعل من أهم قضايا الحوار ولكن ليست الحوار كله ، فلماذا إذن الاعلام ينقل الحدث وكأنه نهاية الحوار الوطني..؟؟؟؛بينما حقيقة الأمر محور من محاور الحوار الوطني وحصلت له كل هذه الليصة ليه ؟؟؟؛بينما لجان بكامل اعضائها وتوصلت بالفعل لتوافقات يشكرون عليها ولم يحصل ما حصل ليلة الاربعاء.. أحد الحاضرين البارزين يقوم بالتطوع بالتوقيع نيابة  عن ممثلين  مكون أساسي في الحوار الوطني ، أي بدلا عن المؤتمر الشعبي العام..

مكون رئيسي هو الحزب الاشتراكي يغيب عن حضور الزفة ،وهو مكون مهم وأساسي ومعني بقضية الجنوب اكثر من غيره.. ويتحفظ مكون أخر ولم يوقع بل ينسحب..

إن أخر مشهد الزفة المتلفزة التي شدتني هو ما رأيته أثناء التوقيع بين الكابتن محمد قحطان الذي كان يهمس في أذن الثائر أحمد عوض ،ثم يرفع أصبعيه -السبابة والوسطى  - إلى السماء لتدشين عملية الانتصار هذا ،ويأخذ رأس أحمد عوض ويقبله ..ولست أدري ما الهمس الذي دار بينهما لتكون ردة الفعل بذلك الشكل.. وتسألت هل لما جرى في فريق العدالة الانتقالية علاقة أم ان المسألة محض صدفة؟؟؟؛وللتوضيح للقارئ الكريم لما حدث عن فريق العدالة الانتقالية أنه كلف بعضا من شباب الثورة لمراجعة التقرير وكان من بينهم السيد احمد عوض بن مبارك وما حصل أنه تم شَطْب كل ما يتعلق بالثورة من ذلك التقرير.. مما صدم كثيرين من لجنة التوفيق .. وهذا الانجاز التاريخي لإلغاء كل ما يمت بصلة إلى الثورة من التقرير.. أكيد قد  أغرى المؤتمر فقام بعرقلة التوقيع على التقرير الخاص بفريق العدالة الانتقالية  لأنه بالطبع يرغب بالمزيد قبل التوقيع على التقرير.. مما جعل الخلاف محتدم فرفع التقرير إلى الرئيس ليقول كلمته فيه ، أي رفع من غير توقيع ..هذه هي زفة البلاط الرئاسي ..الغريب بالأمر ان الاعلام فتح ابواقه وفنانيه بالاحتفال بالنصر العظيم ونجاح الحوار الوطني لساعات عقب حفلة التوقيع وتكرار التوقيع لمرات عديدة واعادة تصريحات بن عمر مرات عديدة ايضا وكمان تصريحات لقادة المحاور العسكرية مثل القشيبي وأخرين وأخذ انطباعهم عن توقيع الفريق المصغر لحل القضية الجنوبية وهات يا احتفالات ..أتسأل الآن بعد انتهاء مراسيم التوقيع ...هل انتهت الزفة الرئاسية بعد أم لا؟؟؟

الاستنتاجات أو التحليلات وفقا للمعطيات التي شاهدناها من خلال ردود الافعال لكل طرف..

فالحزب الاشتراكي وأمينه العام قد وضحا الموقف بجلاء من أنه يمتلك رؤية محددة للقضية الجنوبية وهي رؤية موضوعية ومسؤولة تنبئ عن المسؤولية العالية للحزب وأمينه العام ،ورؤيته هذه مبنية على أسس تاريخية وسياسية وجغرافية غايتها كلها في الماضي والحاضر توحيد جنوب اليمن باتجاه توحيد اليمن شماله وجنوبه، وبيّن ان هناك قوى تريد خدمة اجندة استعمارية بالعودة بالجنوب الى ما قبل 67 عندما كانت عدن تمتلك محميتين شرقية وغربية وهذه فكرة استعمارية لا يمكن للحزب السير فيها..

التنظيم الوحدوي هو الأخر بيّن موقفه من بعض بنود الوثيقة جاء ذلك في بيان رسمي من الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ،ومما جاء فيه "من أن الوثيقة فيها من التفخيخات ما يضر الوحدة ويجلب الانفصال ،أي أنها تؤسس لهويتين يمنيتين في الدولة الاتحادية " وهذا يتقاطع مع ما يؤمن به التنظيم وكوادره من نضالهم لتحقيق الوحدة العربية وليس فقط الوحدة اليمنية..!!؛أما المؤتمر الشعبي العام فاتضح ان هناك خلافات جوهرية داخل تكوينات هذا الحزب الكبير ،ومن أن كثير من عناصره القياديين بل والمهمين اذكر منهم على سبيل الاقتباس ليس الا الاخ رئيس الجمهورية عبده ربه هادي منصور والدكتور عبد الكريم الأرياني ومعهم كثيرون صاروا على قناعة راسخة ومؤمنين بالتغيير ومؤمنين من أن حزب المؤتمر ذاته أن يتحرر من اختزاله بالزعيم ..فالاحتفال بالتوقيع بهذه الفكرة مبرر جدا بل ومتفهم ولكن ليس في الانتصار للقضية الجنوبية من خلال تلك الوثيقة التي فيها من الالغام ما يكفي لدحضها وأقلها أن تعطي موجهات دستورية كتلك التي حصلت في العراق أيام السفير بريمر، واعتبار الجنوب كشمال العراق أي كردستان العراق .. وهذا في اعتقادي لن يقبل به الجنوبيون قبل الشماليون ..إذن من خلال ردود الافعال على توقيع الدكتور الارياني في القضية الجنوبية ومن أنه لا يمثل غير نفسه وهو الممثل الاول للمؤتمر الشعبي العام في رئاسة مؤتمر الحوار الوطني وهو اللاعب الاساسي في المبادرة والياتها التنفيذية واللجنة الفنية للحوار الوطني و.. و.. وصل بهم الحماقات الى المطالبة بفصله من المؤتمر الشعبي العام بل ووسائل اعلام الزعيم اعتبرته بانه امريكي 100% ومن أنه شخص لا ديني ..إلخ من حقد دفين على شخص الدكتور الارياني ،وبهذه المناسبة أدعو الدكتور الارياني وكوادر المؤتمر الخيرين الذين لم يتلوثوا بفساد كبير ولا بإزهاق الارواح ان يجتمعوا جميعا ويعملوا مؤتمرهم الشعبي تحت قيادة رئيس الجمهورية عندها في اعتقادي ستستقيم الحياة السياسية في اليمن..

أما زميلنا العزيز أحمد عوض مبارك فقد اتحفنا ليلة أمس وهو يستعرض الشهور والايام والمناقشة المستفيضة واشباع الجميع للوثيقة مناقشة وسطرا سطرا ..وبأسلوبه الهادئ وتميزه بالعرض الشيق وذكرنا تماما بما كان يمارسه من زنقلات سياسية أيام الخير أيام الاتحاد العام لطلاب اليمن في بغداد صدام حسين رحمه الله ، وترأس احمد عوض بن مبارك  للجنة التحضيرية للاتحاد هناك ،فعندما فند أسئلة المذيع الذي كان يثير له القضية أو الموقف وهو يرد .. فوضح ما وضحه الدكتور ياسين مرارا عن موقف الحزب ولم يأتي بجديد .. الجديد الذي اكده هو ان الحزب الاشتراكي لا يرفض الوثيقة وان الاخبار التي تتناول ذلك غير صحيحة وعار عن الصحة تماما ،وبين وكأن لاشتراكي موافق على الوثيقة وهذا غير صحيح على الاطلاق وقد تغيب الدكتور ياسين بالفعل ولم يوقع، وعندما سأله عن موقف التنظيم وعن تحفظه راح يتكلم عن الذين يقولون ان الوثيقة ستؤدي الى التمزيق ان هذا غير صحيح فالوثيقة ستُجمع الممزق ولم يرد على وجهة النظر التي أوردها التنظيم في بيانه الرسمي لكنه كان ذكيا جدا عندما فند موقف المؤتمر الشعبي العام  من أنه لم يسمع عن موقف رسمي من المؤتمر الشعبي العام ،وإنما سمع بما اطلق عليه مصدر مسؤول في المؤتمر ..خلاصة الموضوع اتقوا الله في هذا الشعب ونسيجه الاجتماعي ،فلا تحولوه من الحب الى المصلحة فالعلاقة بين الشمال والجنوب علاقات تاريخ مشترك وأخوة وصهورية وأنساب وليست علاقات مصالح وادارة ثروة واحتكارها ..المطلوب ليس فقط اعلان حل للقضية الجنوبية ودولة اتحادية فقط وانما نريد دستور ضامن ومخرجات مضمون تنفيذها على الواقع بعد ان تكون الدولة المركزية للدولة الاتحادية قد أرسيت عند ذلك فقط يمكن للفيدرالية ان تتشكل بإقليمين أو ثلاثة أو حتى عشرة أما قبل ذلك فالدولة اليمنية معرضة للانهيار فالانتقال التدريجي للدولة الاتحادية هو المطلوب وانهوا لو سمحتم أن تحولوا الحوار إلى حفلات وزفات بحسب هواكم يا من تسيطرون على الاعلام الرسمي لكي لا تتحول الامور ونعيد صناعة الاصنام من جديد..



مقالات أخرى للكاتب

  • الراتب يا حضرات..!
  • في ذكرى استشهاد الرئيس الحمدي
  • رد لبن عمر الغامض في إحاطته!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    26,312,709