الوجه الآخر لترحيل العمالة اليمنية من السعودية
2013-11-15 | منذ 5 سنة
خليفة المفلحي
خليفة المفلحي

عندما تستفحل الثقافة الرأسمالية في عقولنا حينها نصبح أسرى للمادة وننظر إلى الأمور من منظور اقتصادي بحت بتبريرات براغماتية شريرة ونتجاهل المنظور النفسي والإنساني.
أنا مع ترحيل العمالة اليمنية المخالفة من السعودية لأسباب تختلف تماماً عن الأسباب التي دفعت مملكة الشر لاتخاذ هذا القرار ، فهم لا يسعون إلى تنظيم العمالة كما يزعمون في مجتمع يعج بالفوضى في كل شيء ولا يملك مقومات النظام ولا أثر له سواء على مستوى الفرد أو الدولة وكان الأولى بهم معالجة أسباب الفوضى التي أدت إلى عدم تقنين الإقامة وخلق كل هذه الإشكاليات التي سببها الأساسي جشع الكفيل وسماسرة البشر الذين وجدوا في غياب النظام ملاذهم للإثراء من تجارة العنصر البشري.
بعيداً عن العاطفة والنظرة الآنية فإن ترحيل المهاجرين المخالفين لن يسد أبواب الرزق على ضحايا الهجرة غير الشرعية ولكنه سيسد باب الموت الذي يلاقي الشباب اليمني على حدود المملكة سواء برصاص حرس الحدود أو الموت جوعاً وعطشاً في الصحراء.
وسيحد هذا الإجراء من ظاهرة الاتجار بالأطفال وظاهرة التهريب التي يتم فيها استغلال شباب في عمر الزهور من قبل مافيا التهريب.
وسيحد من تكدس أموال الكفلاء المخادعين الذين يمتصون دماء الفقراء في ظاهرة هي من أسوأ ظواهر الاستغلال التي عرفها التاريخ ويحد من ابتزاز هؤلاء البسطاء معدومي الحول والقوة .
وسيجنب المهاجرين الذل والهوان وإهدار الكرامة بسبب الإهانات والضرب الذي يتعرضون له من قبل مجتمع فاقد لمعايير الأخلاق والقيم العربية التي يتشدقون بها فيما يتعلق بواجب الضيافة وحسن معاملة الغريب إذا جاز تسميته غريباً في بلده.
لا يعنينا التهويل الحكومي اليمني الذي سمى ما جرى بالكارثة الإقتصادية وكأنها معنية بتحمل مسؤولياتها أمام المرحلين ، فهذه الوجوه الحالكة التي تمثل الحكومة هي إمتداد للماضي الذي لم يقدم للعائدين في عام 1990 سوى النكسة وهي وجوه ألفها المواطن اليمني منذ عقود ويدرك أنها دائماً تعول على الحلول الخارجية فقط وتمد يدها للتسول والإستجداء في كل المحافل لذلك فشلت في استثمار الثروة البشرية أولاً والمادية ثانياً يعني سلاح بيد عجوز فقد عجزت حتى عن توفير الخدمات الطبية على الحدود ولم تكن العشرة ملايين التي رصدتها لنقل المرحلين الى مناطقهم سوى كلام إعلامي حسب رئيس فريق وزارة حقوق الإنسان معتصم الفاتش.
إن رواتب العاملين في السعودية تتراوح ما بين ألف إلى ألفي ريال يذهب نصفها للكفيل وإذا خصمنا تكاليف الاغتراب يتبقى له النذر اليسير إن كان يعمل أصلاً ولم يكن ضحية للاحتيال وهام على وجهه خالي الجيب. فهذا المبلغ الزهيد المتبقي بعد كل هذه الخصومات يمكن أن يحصل عليه في بلده بوظيفة مماثلة.
للتأمل : من يعتقد من الشعب السعودي أن هؤلاء عبء عليهم وأنهم جاؤوا لمقاسمتهم الثروة عليهم أن يبحثوا عن مصير الثروة والدخل القومي بعملية حسابية بسيطة : كم عدد أفراد أسرة آل سعود نسبة إلى بقية الشعب وكم كمية الثروة التي تخصص للشعب نسبة إلى ما يذهب إلى جيوب هذه الأسرة ؟؟



مقالات أخرى للكاتب

  • ثورة 11 فبراير المفترى عليها.. رمتني بدائها وانسلت ..
  • لو عاد الزمان إلى 11 فبراير2011 هل ستكون جزءاً من هذا اليوم ؟؟
  • رائحــة البــــن

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    25,442,884