الذكرى الـ57 لبدء حرب السويس (العدوان الثلاثي).. من الذى أنتصر؟
2013-10-29 | منذ 4 سنة
عمرو صابح
عمرو صابح

أهداف حرب السويس 1956 

اسقاط نظام جمال عبد الناصر

استرداد شركة قناة السويس

تحويل مصر إلى عبرة لأى دولة تتجرأ وتسعى لاسترداد حقوقها المسلوبة

ما الذى أنتهت إليه حرب السويس 1956 ؟

 انتصار نظام جمال عبد الناصر وخروجه أقوى مما كان عليه  قبل العدوان

استرداد مصر لقناة السويس بالكامل

بدء عملية تمصير ومصادرة أملاك القوى التى شاركت فى العدوان ، وردها إلى مصر

سقوط حكومات ايدن رئيس وزراء بريطانيا ، وجى موليه رئيس وزراء فرنسا ، ودافيد بن جوريون رئيس وزراء الكيان الصهيونى ، إثر فشلهم فى إسقاط نظام جمال عبد الناصر

إنسحاب القوات المعتدية من الأراضى المصرية وقطاع غزة

اسقاط معاهدة الجلاء الموقعة مع البريطانيين عام 1954

 تحولت مصر لقبلة ثوار العالم ، وتحول جمال عبد الناصر لرمز ثورى عالمى ، وقائد لحركة التحرر الوطنى ، وبدأ النظام رحلة صعوده عبر إعادة بناء مصر بمشروع نهضوى متكامل شامل لكل نواحى الحياة.

تم بناء السد العالى أعظم مشروع هندسي وتنموى فى القرن العشرين برأس مال مصري ، وبالتعاون مع الاتحاد السوفيتى

اتضح لقطاعات واسعة في مصر والعالم العربي الدور الوظيفي للكيان الصهيوني بالمنطقة ، بدخول الصهاينة في الحرب كضربة إستباقية لمصر ، بينما الصهاينة لم يكونوا معنيين بشكل مباشر بقناة السويس ، ان الصراع العربي الصهيوني يتجاوز مسائل الأرض والحدود ، وأن دور الصهاينة كرأس جسر للقوى الإستعمارية أصبح مسألة ثابتة بتجربة عملية ، وان دور الكيان الصهيونى الوظيفى هو العمل على ضرب وتعطيل أى محاولة عربية للتقدم والنهوض

على المستوى الداخلي : لم يكن جمال عبد الناصر يمكنه المضي قدماً في سياسات التمصير ( محاولة إحلال الرأسمالية الأجنبية بأخرى وطنية) ، ثم التأميم إلا بعد أن إتضحت خريطة العالم ومواقع أطرافه من مشروع التحرر الوطني لعبد الناصر

أولاً :  ( أصبح الغرب خصماً واضحاً وبالتالي تحول برنامج التمصير لضرورة ملحة تتجاوز مجرد الحاجة الإقتصادية )

ثانياً : أدركت القوى المناوئة للثورة ، والتي تمثلت في شرائح من كبار الملاك العقاريين والكمبرادور المرتبطة بالإحتكارات الرأسمالية الأجنبية ، ولا سيما في القطاع المصرفي وقطاع التأمين والقطاع  المالي بوجه عام صعوبة موقفها

 ثالثاً : الفرز على المستوى الإقليمي والعربي ، أسفرت الرجعيات العربية عن عداءها لمشروع عبد الناصر بعد نهاية حرب  1956 ، وبدأت محاولات تحجيم الدور المصري ، والسعى لحصار عبد الناصر داخل مصر ، خوفاً من امتداد مبادء الثورة المصرية لبلدانها ، واسقاطها لعروش الرجعيات العربية

 

على مستوى العلاقة بالإتحاد السوفياتي : أدرك حكام الكرملين ، أن قيادة كجمال عبد الناصر تنتمي طبقياً للبرجوازية الصغيرة والمتوسطة (الشرائح الدنيا والوسطى من الطبقة الوسطى) ، تقود تحالفاً شعبياً موسعاً لإنجاز مهام التحرر الوطني خيار مقبول ، وبالتالي لا داعي لإنتظار زعيم شيوعي لكل دولة من دول المستعمرات ، وأشباه المستعمرات (العالم الثالث) ، وإن كان تعميم الإستنتاج المُستخلص من التجربة المصرية قد أثبت فشله وانعكس على الخط الفكري العام للمؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي ، حيث تم إستخدام نجاح صيغة التحالف المصرية وتعميمها في تبرير التعايش بين المعسكرين الإشتراكي والرأسمالي ،على الرغم من أن جمال عبد الناصر نفسه بعد ذلك وبتراكم خبراته حاكم ثورى تحول إلى صيغة إشتراكية  صريحة بقوانين يوليو 1961  وما تلاها لإنجاز التحرر الوطني ، وصار على يسار موسكو التي راهنت على الفصل بين الإشتراكية والتحرر الوطني

رغم كل ما سبق يردد البعض أن التدخل الأمريكى هو سبب النصر

سترد عليهم الوثائق الغربية التى تم رفع الحظر عنها بدء من عام  2000 ، والتى تثبت أن الولايات المتحدة الأمريكية طرف رابع فى العدوان وان ناقلاتها البحرية هى اللى نقلت القوات الفرنسية والبريطانية للشواطئ المصرية ، وأنها هى التى أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل للمشاركة فى العدوان

كانت الخطة الأصلية للعدوان تتوقع وصول القوات الغازية للقاهرة فى خلال 3 أيام ، مع خروج مظاهرات شعبية تهتف بإسقاط حكم جمال عبد الناصر ،وكانت هناك اتصالات فرنسية مع اللواء محمد نجيب لتنصيبه رئيساً عقب إسقاط نظام حكم جمال عبد الناصر ، والقبض على جمال عبد الناصر حياً تمهيداً لمحاكمته ، أو اغتياله خلال المعركة  لو سنحت الفرصة ، ولكن الغزاة ظلوا فى بورسعيد فقط 10 أيام ، دون تحقيق نصر كامل ، أو السيطرة التامة على المدينة ،كما ان المظاهرات التى خرجت كانت ضد العدوان ومؤيدة لجمال عبد الناصر ، وتعذر الوصول للواء محمد نجيب بعد قرار عبد الناصر بنقله للصعيد

 

كان هذا الصمود البطولى مع الموقف الدولى الداعم لمصر والمؤيد لها ، مع تهديد الاتحاد السوفيتى بالتدخل العسكرى ضد قوى العدوان ، وضرب لندن وباريس بالصواريخ ،هو الذى دفع الإدارة الأمريكية للخروج من التحالف الفاشل ، رغم ان الرئيس الأمريكى ايزنهاور كان قد وقع بالفعل على خطة لقتل الرئيس عبد الناصر خلال العدوان ، وفى مذكراته قال أنه بعد فشل العدوان من الخارج فى اسقاط عبد الناصر ، تغيرت الخطط الأمريكية لاسقاط عبد الناصر من الداخل مع وضع خطط اغتياله ،

انتهت الحرب بتلك النتائج

فمن هو المنتصر؟

فى الذكرى الـ 57 لحرب السويس تحية لأرواح شهداء مصر والأمة العربية فى حروبها من أجل العيش والحرية والكرامة

 



مقالات أخرى للكاتب

  • جمال عبد الناصر والأورويليون الجدد
  • قضية مصطفى أمين بين محمد حسنين هيكل, وصلاح نصر
  • خطة الخلاص من جمال عبد الناصر - خفايا الدور السعودى فى حرب 5 يونيو 1967

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,179,988