وجع الملح
2013-09-26 | منذ 5 سنة
هشام المهلل
هشام المهلل

 عند كل  غروب  هناك   رجل  طيب   يخبوا  خلف سفح الجبل  سيمنحنا هذا المساء  قمراً  بكثير من الالوان

كنا أطفال لم  نكن نعرف   شيء عن  قدرة الاله  كان الكبار أيضا يكذبون   لإخراس غريزة

طفل كثير السؤال  يريد  أن يعرف أكثر مما يستوعبه عقله ،   كانت ذاكرتي  تعود للخلف بسرعة عجلة السيارة التي تقودنا  الى  مدينة   أشعر  بالخيبة عندما  أتذكرها  ( المخا).

في الليل تبدو كمدينة أثرية من خلال  تحسسك  لجدار  منزل ، الأصابع  تعود بكومة    من التراب

هذا مثير لإبتسامة الشمس  القابعة في أعماق البحر الذي هناك ، ما  يدفعها   لتشتعل   على وجوه   أطفال  متجهين الى المدارس  بأكياس بلاستكية   يضعون  داخلها الكتب  ،  صيادون يتجهون للبحر  لا يعودون الا  بالشيء  القليل هكذا همس لي أحدهم  وهو يضع رجله على  القارب ،   رجال ذاهبون الى  الميناء بظهور منحنية كقوس السهم ، نازحون  من الصومال  مكدسون  في أزقة المدينة  يمكنك  مشاهدة  التيه  والتشرد في أعينهم  . ما أقسى الحياة     وما أرخص الانسان ،  كان لم يعد ينقصني  لأشاهد  لقطات حقيقة من أفلام بوليود كان هناك شجار  بين أربع  نازحات   حقا أسرفت بالتحديق كطفل    كان يخال لي  ان أحدهن سوف تنتزع  يدها كعصاء لتضرب بها الخصم ، كانت هناك  وأحدة تنزف من رأسها  بغزارة ، وكان هناك ايضا طفل  مرمي بالأرض  لم يتجاوز الستة الاشهر   لا أعرف كيف  نجئ   من الحجر   التي يتقاذفن  بها  كان  لطف الله  فهو يحب الأطفال لم يكبروا  بعد  ليقترفوا  حماقات تغضب ، تواريت بوجهي  من هناك مدرك حجم الصراع الدموي الذي تعيشه  بلدهم .

 كانت الشمس تدنوا   لتمنح قُبل  بشفتيها السوداء الحارقة  وما  زلت   لم أنهي  ما ذهبتُ من أجله  لا وسيلة   سوى الهروب الى البحر وجدت نفسي أخبوا  بظل قارب  يتم إصلاحه  وبجانبي كومةَ  من الكلاب  طيبون غير مهتمون بالغرباء البتة  .. عيوني تنصب على البحر   وهو يقذف بأكياس وخرق قطنية  ربما الاسماك  في حفل تعري  أقصد هنا حجم  الإهمال   تبدو أطرافه كبراميل قمامة  مفتوحة  شيء وأحد ربما فهمته إن السحب   تتوسل البحر الماء لتذهب به  الى مدن العطش ،  بكل  هذا العبث والشرود الذهني   أحاول ان أغمض عيني  كمهندس معماري  لرسم  تصور هندسي

 يليق بهذه المدينة  ، دبيب أقدام تجعلني أفتح عيني  كان  فتى لم يتجاوز  العقد من العمر  يجمع علب م فارغة  استجوبته   ليذيب تصور جدتي  ان البحر صديق جيد لا يمكن ان تجوع وأنت بجانبه وأذاب ايضا تصوري ان البحر مصدر إلهام   يصنع العظماء  ها هم  أمامك  يجمعون العلب الفارغة

كل الوجوه  متشابهة تماما  محروثة بالحاجة والجوع   وجوه تشبه شوارعها   وأرصفتها  المهملة كمدينة خارجة لتوها  من الحرب     لا مرفقات حكومية   سوى هامشية  لا أعرف ايضا  أي لعنة جعلت المستثمرين   يهربون منها كقطة أرض محرمة رغم أنها صالحة لذلك 

 شيء  واحد يمكنني ان  أفهمه عن هذه المدينة    هي أشبه بجوهرة مدفونة  من يهمهم الأمر غارقون في الصراع    السياسي  صراع السلطة لجلد هذا الشعب الطيب  لا يهمهم  تعمير ا  الأرض



مقالات أخرى للكاتب

  • تحرشٌ بالحرف..
  • تجليات وجع..
  • من خلف الركام

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    24,308,247