الفنون الإسلامية
2013-07-28 | منذ 5 سنة
د. أسماء العويس
د. أسماء العويس

كان الفن السائد قبل مجيء الإسلام هو الفن البيزنطي المسيحي الذي حل محل الفن الروماني منذ القرن الثالث الميلادي، عندما تحول الشرق عن الديانة الوثنية إلى الديانة المسيحية، وكان الفن البيزنطي المسيحي يتجه إلى رسم وتصوير الأشخاص المقدسين كالأنبياء والرسل والعذراء وكان يركز على الصور المجسمة والتماثيل . وعندما جاء الإسلام تحرج المسلمون من الصور المجسمة والتماثيل، وابتعدوا عن تصوير الأشخاص والمخلوقات ذات الروح، كالحيوانات والطيور، واتجهوا إلى رسم النباتات والأشكال الهندسية المختلفة، وذلك للابتعاد عن مجاراة المسيحيين في تقديس الأيقونات باعتبار أن الله وحده هو القادر على الخلق، ولأن هناك ما يدل على كراهية الإسلام لتصوير المخلوقات ذات الروح . غير أن تصوير المخلوقات في العصر العباسي وجد طريقه عند بعض الفنانين، إلا أنه بقي يخدم أغراضاً غير دينية، ولذا لا نجد في تاريخ الحضارة الإسلامية ما يشير إلى أن المسلمين عمدوا إلى تصوير المخلوقات ذات الروح في المساجد أو المناطق ذات الصفة الدينية لكنها وجدت في القصور والأبنية العامة كالحمامات على سبيل المثال، تأثرت الفنون الإسلامية من حيث الشكل والتقنية بالفنون الصناعية التي كانت موجودة في العالم الهلينستي الغربي، والإيراني الشرقي، ومرت فترة من الوقت بعد ظهور الإسلام حتى تشكل فن إسلامي له صفات خاصة تميزه عن غيره من الفنون . لقد زين فن الزخرفة العربي كل ما أخرجه الفنانون والصناع المسلمون ابتداء من السجاد والسروج إلى النوافذ والموائد والأدوات الزجاجية والخزفية المختلفة والمعادن والجواهر، والمصنوعات الخشبية والمنسوجات وغيرها . وعرف المسلمون فن صناعة الخزف الملون ذي البريق المعدني، وبدأت صناعته في إيران ثم العراق وبلاد الشام ومصر وانتشرت بعد ذلك في معظم البلاد الإسلامية، وبلغت هذه الصناعة درجة عالية من التطور والاتقان، وازدهرت صناعة القاشاني في سوريا والعراق والمغرب وفارس واستخدم لتغطية واجهات المساجد والأبنية، وأجوده النوع ذو البريق المعدني . وتقدمت صناعة الزجاج تقدماً كبيراً، فكان يصنع في مصر زجاج شفاف يشبه الزمرد على درجة عالية من النقاء، وانتجت مصانع دمشق ومدن الشام أنواعاً رائعة من الزجاج كان يضرب بها المثل في النقاء والرقة، فيقال “أرق من زجاج الشام” .

 

وكانت الصناعات الخشبية متعددة الأغراض تبرز روعة الفن الإسلامي خاصة في منابر المساجد ومساند الكتب وواجهات المنازل والأثاث .

 

وتتجلى دقة الصناعة اليدوية عند المسلمين في صناعة المعادن من النحاس والفضة والفولاذ، فكانت تصنع السيوف في دمشق من الفولاذ اللدن وفي طليطلة من الفولاذ المرن واحتفظ الفولاذ الدمشقي المطعم بأشكال هندسية أو نباتية من الذهب أو الفضة بشهرته طوال قرون عدة وكان تطعيم المعادل يعرف باسم التكفيت . كما انتجت مصانع المسلمين الصواني والأباريق والمباخر والثريات وركوات القهوة والصناديق المطعمة بالذهب والفضة والأحواض المصنوعة من النحاس الأصفر والمزدانة بنقوش زخرفية وعلب الكتابة المخصصة لأقلام القصب والمحابر، وبلغت هذه الصناعة قمة مجدها في القرنين السادس والسابع الهجريين (الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين) وتقدمت صناعة النسيج تقدماً هائلاً، ودخلتها الزخرفة وكان الصناع يستخدمون طرقاً معينة في ختم الزخارف وطبعها على المنسوجات، منها استخدام ألواح من الخشب، ويكتبون أسماء الحكام وألقابهم على المنسوجات التي يصنعونها للدولة، وينتجون لهم الملابس والرايات والشارات والأعلام، وكان يطلق عليها اسم الطراز وبرع المسلمون في استخدام الخيوط الذهبية، وكانت بلادهم مصدر إنتاج المنسوجات الفاخرة التي طبقت شهرتها الآفاق والمنسوبة إلى مدنهم .

 

واحتل الخط العربي مكان الصدارة بين الفنون الزخرفية عند المسلمين، فلم يقف عند حد استخدامه كوسيلة للتعليم، بل استخدم كعنصر زخرفي في الكتابات التذكارية وزينت به العمائر والمنتجات المختلفة عند المسلمين، وبرز عدد من الكتّاب الذين اشتهروا بكتابة الخطوط العربية منهم الوزير ابن مقلة، وعلي بن هلال، وياقوت الحموي، وكانت الكتابات بالخط العربي تزين جدران المساجد والكتب وبعض واجهات المباني، وبعض التحف وكثيراً ما تكون مدهونة بماء الذهب والفضة .

 

a-alowais@hotmail.com
الخليج 



مقالات أخرى للكاتب

لا توجد مقالات أخرى للكاتب

التعليقات

إضافة تعليق

مقالات الأعداء

إستطلاعات الرأي

فيس بوك

إجمالي الزيارات

25,038,117