رحلة غنائية رفقة هاو يبز جميع المحترفين!
2013-04-23 | منذ 5 سنة
سامي غالب
سامي غالب

_ الفنان القدير الراحل محمد مرشد ناجي هو حاصل ضرب موهبة أصيلة وثقافة ثرية ولغة صقيلة. يمكن إدراك هذه العناصر الثلاثة في إرثه الغنائي والحانه البديعة وإلمامه بشتى صنوف الغناء اليمن. وخلال اليومين الماضيين وجدت في شخص هذا اليمني الجميل الشفرة السرية لشخصية المرشدي: حافظ على الدوام على روحية الهاوي للفن ما جنبه السقوط في هاوية الغرور. كذلك يتبدى في كتابه "الغناء اليمني القديم ومشاهيره", وفيه يغوص في التاريخ اليمني واصلا إلى ينابيع الغناء اليمني وإيقاعاته, متفحصا بمنهجية باحث رصين العلاقة بين الموشح الاندلسي والأغنية الصنعانية, ثم يعرض للتأويلات المتعددة للشعر الحميني والشعر الحكمي في اليمن.

_ الجزء الثاني من الكتاب الذي صدرت طبعته الأولى في 1983, بمقدمتين لكل من عبدالعزيز المقالح رئيس جامعة صنعاء, وسالم بكير مدير جامعة عدن, مخصص لمشاهير الغناء اليمني وشيوخه الأوائل بدءا من الشيخ سعد عبدالله الذي لمع في صنعاء في مطلع القرن ال20 واضطر إلى الفرار من صنعاء عقب سيطرة الإمام يحي بن حميد الدين عليها. وما هي إلا فترة قصيرة حتى لقي مصرعه في قرية خارج عاصمة الدولة الجديدة. يعرض المرشدي أيضا لشخصية فنية مرموقة من حضرموت هي الشيخ سلطان بن الشيخ علي,ثم الأمير اللامع في الشعر والتاريخ والسياسة أحمد بن فضل العبدلي (القمندان) مؤسس الأغنية اللحجية, والشيخ علي أبوبكر باشراحيل أحد رواد الأغنية الصنعانية, وصالح العنتري الذي يبرز ملامح وزوايا غير مطروقة حول شخصيته الفريدة ثم نهايته المأسوية في أحد البيوت في صنعاء, علاوة على آخرين من رواد الغناء في اليمن.

_ بلغة متقشفة ورشيقة تتفادى التعميمات والمطبات, يتطرق المرشدي, بصرامة ولكن أيضا بتعاطف وتفهم, لجوانب شديدة الحساسية في حياة بعض هؤلاء الشيوخ, الذين استطاعوا حفظ الأغنية اليمنية العريقة من الاندثار بعد محنة الفن الكبرى في مملكة الإمام يحي (رحمه الله), الذي حرم الغناء ونكل برجاله ما اضطر كثيرين منهم إلى التنقل من بقعة إلى أخرى داخل مملكته, أو النزوح إلى عدن وجيبوتي واريتريا واثيوبيا.

_ معتمدا على وثائق صوتية ومكتوبة, وشهادات معمرين في صنعاء وعدن, يجوب المرشدي, أزمنة وأمكنة يمنية, من أجل تزويد القارئ اليمني والعربي بصورة بانورامية عن الأغنية اليمنية, الأغنية التي كان له دور في تجديدها وتقديمها لليمنيين والعالم العربي في النصف الثاني من القرن العشرين.

_ الهاوي في شخصية المرشدي يتخلل كل سطر في كتابه النابض بالحب والولاء والوفاء والشغف ... والتواضع. كما هو شأن المبدعين الاستثنائيين في التاريخ, يؤكد الكتاب ما هو معلوم عن صاحبه كهاو مدهش وفتّان, جدير بالقراءة والإنصات.
عن حائط الكاتب على الفيس بوك 



مقالات أخرى للكاتب

  • الهوية الوطنية اليمنية.....!!
  • طباعة القرار 2216 مخرج النجاة الوحيد لليمن
  • "نسخة مطورة" من ممارسي التعذيب في اليمن!

  • التعليقات

    إضافة تعليق

    مقالات الأعداء

    إستطلاعات الرأي

    فيس بوك

    إجمالي الزيارات

    21,235,012